محمد كمال شحادة
90
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية
الذي كان مديرا للمشفى ، أما الدكتور إبراهيم باشا حسن فقد بقي اسميا مديرا للمدرسة حتى وفاته عام 1904 م 65 . ولا بد من القول إن تزايد عدد المدرسين الأجانب ، أدخل اللغة الإنجليزية في التدريس تدريجيا ، وعندما نصل إلى عام 1897 ، نرى أن التدريس بكامله أصبح باللغة الإنجليزية 66 . ومن نتائج ذلك التقرير ، أن الأساتذة الذين كانوا يعملون في المدرسة بدوام جزئي ، أصبحوا مكلفين بالعمل بكامل الوقت ، وأن التجهيزات التعليمية كالمجاهر وغيرها تحسنت في الكم والكيف ، كما توفرت الوسائل التوضيحية في مجال التشريح المرضي ، وأصبح عدد المستحضرات الدوائية التي كانت تحضر في مخابر المدرسة والمستشفى ، كبيرا ، مما استدعى إصدار دليل لها عام 1910 م 67 . ويقول الدكتور جاكايو ، إن المدرسة حققت في فترة إدارة الدكتور كيتنيج ( 1893 - 1919 م ) تقدما ملحوظا وأخذت تقترب من مستوى المدارس الطبية الأوربية وفي عام 1902 م قبلت الجمعية الملكية للأطباء والجراحين في بريطانيا أن ترسل في كل عام ، مندوبا عنها لتقدير مستوى الامتحانات . وعلى هذا فإن المجازين الأطباء من قصر العيني أصبحوا يتمتعون بحق التقدم لامتحانات شهادتي . ال M . R . C . S وال M . R . C . P في لندن بعد أن يعملوا مدة سنة في أحد المشافي البريطانية 68 . وقد ساهمت هذه الميزة في زيادة عدد المنتسبين إلى المدرسة ، ففي عام 1919 م كان فيها مائة وواحد وسبعون طالبا ، منهم واحد وثلاثون في السنة الأخيرة . وكان أكثرهم يفضل العمل في خدمة الدولة بعد تخرجهم 69 . وعندما أصبح سعد زغلول باشا وزيرا للثقافة عام 1908 ، اقترح أن يكون التعليم في جميع المدارس العليا باللغة العربية ومن قبل مصريين . إلا أن الأجهزة الصحية ومن ورائها البريطانيون أقنعوه ( أو أجبروه على التظاهر بالاقتناع ) بقلة عدد المصريين الذين يستطيعون ملء كل فراغات التعليم العالي ، وبعدم قدرة اللغة العلمية العربية